الشيخ الجواهري
120
جواهر الكلام
يغتسل بخمسة أمداد بينه وبين صاحبته " وصحيح زرارة ( 1 ) قال : قال أبو جعفر ( عليه السلام ) : " اغتسل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) هو وزوجته من خمسة أمداد من إناء واحد ، فقال زرارة كيف صنع ، فقال : بدأ هو فضرب بيده الماء قبلها ، فأنقى فرجه - إلى أن قال - : وكان الذي اغتسل به رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ثلاثة أمداد والذي اغتسلت به مدين ، وإنما أجزأ عنهما لأنهما اشتركا فيه جميعا ، ومن أنفرد بالغسل " إلى آخره . ونحوها غيرها - فهو وإن كان معارضا لظاهر كلام الأصحاب بل الاجماع على الظاهر كما في المعتبر والمنتهى وغيرهما لكن يمكن تقييده بغير صورة الاشتراك لمكان هذه الأخبار ، ولذا قال في الجامع : إنه يستحب الغسل بصاع ، والرجل والمرأة معا يغتسلان بخمسة أمداد ، إلا أن ظاهره الاقتصار على الرجل والمرأة ، ولعل الأولى خلافه . لعدم ظهور الخصوصية ، بل التعليل بالشركة ومفهوم قوله ( عليه السلام ) : ( من أنفرد ) يدلان على خلافه ، هذا ويمكن أن يقال : إنه لا صراحة فيها بعدم الاستحباب عند الاشتراك ، وفعل النبي ( صلى الله عليه وآله ) أعم من ذلك ، سيما مع ما ستعرف أن الصاع منتهى غاية الاستحباب في الاسباغ لا أنه أول مراتبه . والتعليل في الرواية الأخيرة يراد بها أنه مع الاشتراك اجتزيا لأنهما يتحفظان على الماء غير حالة الانفراد ، فتأمل جيدا . وقد يظهر مما سمعت من الأخبار أن الصاع منتهى الغاية في الاستحباب كما استظهر من المقنعة والنهاية والمبسوط والسرائر والخلاف ، بل في الأخير الاجماع ، ويقضي مع ذلك به المرسل عن الفقيه ( 2 ) قال صلى الله عليه وآله : " الوضوء بمد والغسل بصاع ، وسيأتي أقوام من بعدي يستقلون ذلك ، أولئك على خلاف سنتي ، والثابت على سنتي معي في حظيرة
--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 32 - من أبواب الجنابة - حديث 4 ( 2 ) الوسائل - الباب - 50 - من أبواب الوضوء - حديث 6